المحقق البحراني

105

الكشكول

بل هو ملك موكل بمشارق الأرض ومغاربها إذا قتل قتيلا ظالما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما لأنهما سبب كل ظلم مذ كانا . معجزة للإمام الباقر عليه السّلام كتاب عيون المعجزات للسيد المرتضى علم الهدى قال : روى لي الشيخ أبو محمد بن الحسن بن محمد بن نضر ( رض ) يرفع الحديث برجاله إلى محمد بن جعفر الراسي مرفوعا إلى جابر قال : لما أفضت الخلافة إلى بني أمية سفكوا في أيامهم الدم الحرام ولعنوا أمير المؤمنين عليه السّلام على منابرهم ألف شهر واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم وأعانتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا وصارت محنتهم على الشيعة ولعن أمير المؤمنين عليه السّلام فمن لم يلعنه قتلوه ، فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السّلام وقالوا : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجلونا عن البلدان وافنونا بالقتل الذريع وقد أعلنوا بسب أمير المؤمنين عليه السّلام في البلدان وفي مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى منبره لا ينكر عليهم منكر ولا يغير عليهم مغير فإن أنكر واحد منا على لعنه قالوا : هذا ترابي ورفع ذلك إلى سلطانهم وكتب إليه هذا ذكر أبا تراب بخير ضرب وحبس ثم قتل ، فلما سمع ذلك نظر إلى السماء وقال : سبحانك ما أعظم شأنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم وهذا كله بعينك إذ لا يغلب قضاؤكم ولا يرد تدبير محتوم أمرك فهو كيف شئت وأنّى شئت عالما اعلم به منا ، ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر عليه السّلام فقال : يا محمد . قال : لبيك . قال : إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا . قال جابر : فبقيت متعجبا من قوله لا أدري ما أقول ، فلما كان من الغد جئته وقد طال علي ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط ، فبينما أنا بالباب إذ خرج عليه السّلام فسلمت عليه فرد السلام فقال : ما غدا بك يا جابر ولم تأتنا في هذا المكان وفي هذا الوقت ؟ فقلت : لقول الإمام بالأمس : خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل عليه السّلام وصر إلى مسجد جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلك الناس جميعا . قال الباقر عليه السّلام : واللّه لولا الوقت المعلوم والأجل المحتوم والقدر المقدور لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين بل في لحظة ، ولكنا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبأمره نعمل يا جابر . فقال جابر : فقلت : يا سيدي ومولاي ولم تفعل بهم هذا ؟ قال لي : أما حضرت بالأمس